العيني

2

عمدة القاري

45 ( ( بَابُ : * ( مُرَاجَعَةِ الحَائِضِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم مراجعة الحائض التي طلقت . 5333 حدَّثنا حَجَّاجٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ حدَّثني يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ فَقَالَ : طَلَّقَ ابنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسألَ عُمَرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَها ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِها . قُلْتُ : فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ؟ قَالَ : أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحجاج على وزن فعال بالتشديد هو ابن منهال بكسر الميم ، ويزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري . والحديث مر في أوائل الطلاق عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ابن سيرين ، ومر الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( سألت ابن عمر ) عمن يطلق امرأته وهي حائض . فقال في جوابه ( طلق ابن عمر ) معبرا بلفظ الغيبة عن نفسه . قوله : ( فسأل عمر ) فيه حذف تقديره : فسألت أبي عمر عن ذلك ، فسأل عمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( من قبل ) بضم القاف والباء الموحدة ، أي : وقت استقبال العدة والشروع فيها أن يطلقها في الطهر . قوله : ( قلت ) القائل هو يونس بن جبير . قوله : ( فتعتد ) على صيغة المجهول الاستفهام مقدر أي : تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها وتحكم بوقوع طلقة قوله : ( قال ) أي : ابن عمر في الجواب معبرا عن نفسه بلفظ الغيبة أيضاً ( أرأيت ) أي : أخبرني أن ابن عمر ( إن عجز واستحمق ) فما يمنعه أن يكون طلاقا يعني : نعم تحتسب ولا يمنع احتسابها عجزه وحماقته ، وقد مر تحقيقه في أول الطلاق . وقال ابن التين : فيه دلالة على أن الأقراء الأطهار . وفيه : حجة على أبي حنيفة في قوله الأقراء الحيض قلت : سبحان الله فما معنى تخصيص أبي حنيفة في ذلك وهو لم ينفرد بهذا القول ؟ ولكن أريحة التعصب الباطل تحملهم على ذلك على ما لا يخفى . 46 ( ( بَابٌ : * ( تُحِدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا ) * ) ) أي : هذا باب فيه تُحدُّ إلى آخره . قال بعضهم : تحدَّ بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي . قلت : هذا ليس باصطلاح أهل الصرف بل يقال : هذا من الثلاثي المزيد فيه من أحد ، على وزن أفعل يحد إحدادا . وقال ثعلب : يقال حدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا إذا تركت الزينة فهي حاد ، ويقال أيضا : أحدت فهي محدود ، وقال الفراء : إنما كانت بغير هاء لأنها لا تكون للذكر ، وقال ابن درستويه : المعنى أنها منعت الزينة نفسها والطيب بدنها ومنعت بذلك الخطّاب خطبتها والطمع فيها ، كما منع حد السكين